الملا فتح الله الكاشاني

307

زبدة التفاسير

* ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) * ما خلقنا هذا السقف المرفوع ، وهذا المهاد الموضوع ، وما بينهما من أصناف الخلائق ، منطوية على البدائع الغريبة ، مشحونة بالصنائع العجيبة ، للهو واللعب ، كما صنع الجبابرة سقوفهم المرفوعة وفرشهم الممهّدة للعب واللهو ، بل إنّما خلقناهما تبصرة للناظرين ، وتذكرة للمعتبرين ، وتسبّبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد . فينبغي أن يتوسّلوا بها إلى تحصيل الكمال ، ولا يغترّوا بزخارفها السريعة الزوال . ثمّ بيّن أنّ السبب في ترك اتّخاذ اللهو واللعب في أفعاله هو أنّ الحكمة صارفة عنه ، وإلَّا فهو قادر على اتّخاذه ، فقال : * ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ) * ما يتلهّى به ويلعب * ( لَاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا ) * من جهة قدرتنا ، لأنّا على كلّ شيء قادرون ، كقوله : * ( رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ) * « 1 » أي : من جهة قدرتنا . وقيل : معناه : لاتّخذناه من عندنا ، ممّا يليق بحضرتنا من المجرّدات ، لا من الأجسام المرفوعة ، والأجرام السفليّة المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها « 2 » ، وتسوية الفرش وتزيينها . وعن ابن عبّاس : اللهو الولد بلغة اليمن . وعن الحسن : الزوجة . والمعنى : لو اتّخذنا نساء وولدا لاتّخذناه من أهل السماء ، ولم نتّخذه من أهل الأرض . يريد : لو كان ذلك جائزا عليه لم يتّخذه بحيث يظهر لهم ، بل يسرّ ذلك بحيث لم يطَّلعوا عليه . وهذا ردّ على النصارى واليهود في أنّ المسيح وعزيز ابنا اللَّه . وقوله : * ( إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) * محذوف الجواب ، أي : إن كنّا فاعلين ذلك لاتّخذناه ، فحذف لدلالة الجواب المتقدّم عليه . وعن مجاهد وقتادة : معناه : ما كنّا فاعلين اللعب . ف « إن » نافية ، والجملة كالنتيجة

--> ( 1 ) القصص : 57 . ( 2 ) أي : تنقيشها .